أبي منصور الماتريدي

532

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

داء ، حتى القروح ، وكل شيء . وقال بعضهم : قوله : فِيهِ شِفاءٌ من داء دون داء . وقال بعضهم « 1 » : فِيهِ شِفاءٌ يعني : في القرآن ، فيه شفاء القلوب للدين . ويحتمل قوله : فيه شفاء للأجساد ، فإن أراد هذا فهو ظاهر ، لا شك أن فيه ذلك الشفاء . ويحتمل : فيه شفاء للدين ، فإن كان هذا فيكون ذلك من جهة النظر فيه « 2 » يدرك ويوصل إلى ذلك الشفاء . وقوله : ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ . قال بعضهم : من نوع ما تأكل النحل . وقال بعضهم : من جميع الثمرات التي تكون في الجبال . عن عبد الله قال « 3 » : القرآن والعسل هما الشفاءان ، القرآن شفاء الدين ، والعسل شفاء الأبدان . وقال بعضهم من أهل اللغة : إن الوحي في كلام العرب على وجوه : منها : وحي النبوة ، وهو إرسال الله الملائكة إلى أنبيائه ورسله ، كقوله : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً [ الشورى : 51 ] ومنها : وحي الإشارة كقوله : فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [ مريم : 11 ] ومنها : وحي الإلهام ، وهو كقوله : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ، وقوله : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى [ القصص : 7 ] ، وقوله : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [ الزلزلة : 5 ] ونحوه . ومنها : وحي الأسرار ، كقوله : يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ . . . [ الأنعام : 112 ] الآية . وقال بعضهم : إن أصل الوحي عندنا هو أن يلقي الإنسان إلى صاحبه شيئا للاستتار والإخفاء وقد يكون ذلك بالإيماء والخط « 4 » . وأصل الوحي ما ذكرنا أنه سمي به لسرعة وقوعه وقذفه في القلب .

--> ( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 21750 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 4 / 230 ) . ( 2 ) في أ : فيه . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 21754 ) ، وابن أبي شيبة ، كما في الدر المنثور ( 4 / 230 ) ، وأخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طريق آخر بنحوه . وأخرجه ابن ماجة وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عنه مرفوعا كما في المصدر السابق . ( 4 ) في أ : بالإيمان والحظ .